مركز الثقافة والمعارف القرآنية
69
علوم القرآن عند المفسرين
أما الحنفية فمذهبهم أيضا : التحريم ، كما أفتى به أهل العصر منهم ، كما سيأتي كلامهم ، وكذلك الحنابلة . أما تعزير من قرأ - بالشواذ فلا يحتاج إلى نقل ، لأن قاعدة الحرام تعزير صاحبه ، وقد نص على التعزير ابن الصلاح ، وابن الحاجب والنووي وغيرهم ، وأفتى به الشيخ العلامة سعد الدين الدبري وغيرهم ، ممن لا فائدة في ذكره - واللّه أعلم - . وقال : عزر من المتقدمين على قراءة الشواذ جماعة منهم : ابن مقسم ، قال فيه عبد الواحد بن أبي هاشم : وقد تبع تابع في عصرنا هذا ، فزعم أن كل من صح عنده وجه في العربية بحرف من القراءات يوافق خط المصحف فقراءته به جائزة في الصلاة وفي غيرها فابتدع بدعة ضل بها عن سواء السبيل ، وكان الإمام أبو بكر بن مجاهد أعظم القراء - حينئذ - فقام عليه واستتابه عن بدعته ، ومنه الإمام العلامة ابن شنبوذ ضرب في تعزيره سبع درر وكتب عليه محضر بواقعته ، والقائم عليه ابن مجاهد أيضا ، كما ذكر قصته الحافظ شمس الدين الذهبي ، ومنهم : الإمام العلامة ابن بضحان قدم إلى مصر وأقرأ بإدغام مثل : الحمير لتركبوها - لأبي عمرو فرفع إلى القاضي وحكم عليه بالمنع من ذلك ، مع نهايته في العلم لا سيما علم النحو والقراءة . وأما كلام القراء - رحمهم اللّه - فقال السجاوندي رحمه اللّه : لا تجوز القراءة بشيء من الشواذ ، لخروجها عن إجماع المسلمين ، وعن الوجه الذي ثبت به القرآن ، وهو التواتر ، وإن كان موافقا للعربية وخط المصحف ، لأنه جاهل من طريق الآحاد ، وإن كان نقلته ثقات فتلك الطريق لا يثبت بها القرآن ، ومنها ما نقله من لا يعتمد على نقله ، ولا يوثق بخبره ، فهذا أيضا مردود ، ولا تجوز القراءة به ، ولا يقبل ، وإن وافق العربية وخط المصحف ، ولقد نبغ قوم يطالعون كتب الشواذ ، ويقرءون بها فيها ، وربما صحفوا ذلك فيزداد الأمر ظلمة . وأما قول الشيخ برهان الجعبري - رحمه اللّه - : وحكم الشاذ الجواز فمحمول على جواز النقل والرواية لا مطلقا ، بل بشرط عدم اعتقاد القرآنية كما تقدم في كلام ابن عبد البر ، لأن المقرئ من حيث كونه مقرئا وظيفته مجرد النقل والرواية ، وكذلك كل من وقع في